علي بن أبي الفتح الإربلي

72

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

واعلم أنّ الرجل قد ينازع في تفضيل ماء دجلة على ماء الفرات ، فإن لم يتحفّظ وجد في قلبه على شارب ماء دجلة رقّة لم يكن يجدها ، ووجد في قلبه غلظة على شارب ماء الفرات لم يكن يجدها ، فالحمد للَّه‌الّذي جعلنا لا نفرّق بين أبناء نبيّنا ورسلنا ، نحكم « 1 » لجميع المرسلين بالتصديق ولجميع السلف بالولاية ، ونخصّ بني هاشم بالمحبّة ، ونعطي كلّ أمر قسطه « 2 » من المنزلة . فأمّا عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فلو أفردنا لأيّامه الشريفة ومقاماته الكريمة ومناقبه السنيّة كلاماً لأفنينا في ذلك الطوامير الطوال ، العرق صحيح ، والمنشأ كريم ، والشأن عظيم ، والعمل جسيم ، والعلم كثير ، والبيان عجيب ، واللسان خطيب ، والصدر رحيب ، فأخلاقه وفق أعراقه ، وحديثه يشهد لقديمه ، وليس التدبير في وصف مثله إلّاذكر جميل « 3 » قدره ، واستقصاء جميع حقّه ، فإذا كان كتابنا لا يحتمل تفسير جميع أمره ، ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله . وأمّا الحسن والحسين عليهما السلام ، فمثلهما مثل الشمس والقمر ، فمن أعطي ما في الشمس والقمر من المنافع العامّة ، والنعم التامّة ، ولو لم يكونا ابني عليّ من فاطمة عليهم السلام ، ورفعت من وهمك كلّ رواية ، وكلّ سبب توجبه القرابة ، لكنت لاتقرن بهما أحداً من جلّة أولاد المهاجرين والصحابة ، إلّاأراك فيهما الإنصاف ، من تصديق قول النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أنّهما سيّدا شباب أهل

--> ( 1 ) في ق : « لنحكم » ، وفي ك : « فنحكم » . ( 2 ) في ق : « حقّه » . ( 3 ) في ن : « جمل » .